يُوصَف THC في أحاديث كثيرة عن القنب الطبي بأنه المركّب «ذو التأثير النفسي»، فيما يُقدَّم CBD بوصفه المركّب «الطبي». لكن هذا تبسيط مخلّ. فهما جزيئان مختلفان في تأثيراتهما الدوائية، كما أن الجسم يصنع جزيئات إشارية خاصة به تُسمّى الكانابينويدات الداخلية. ويتطلب فهم القنب التمييز بين هذه العوالم الثلاثة.
نظام الإشارات الداخلي يسبق استخدام القنب
لم تتطور مستقبلات CB1 وCB2 لدى البشر من أجل نبات القنب؛ فهي جزء من شبكة إشارات داخلية. من أهم المركبات التي ينتجها الجسم الأنانداميد (AEA) و2-أراكيدونويل غليسيرول (2-AG). وتشكّل هذه المواد مع مستقبلاتها والإنزيمات التي تُنتجها وتفككها مكوّنات أساسية لنظام الكانابينويد الداخلي (ECS).
لماذا يسمّى الأنانداميد «جزيء السعادة»؟
يأتي الاسم من كلمة أناندا السنسكريتية التي تعني السعادة العميقة. لكن الأنانداميد ليس مجرد مادة تجعل الإنسان سعيدًا؛ فهو يشارك في الإشارات العصبية والألم والاستجابة للتوتر والشهية والتكاثر وغيرها من الوظائف.
وعلى خلاف كثير من النواقل العصبية المخزنة في حويصلات، تُصنع الكانابينويدات الداخلية غالبًا عند الحاجة ثم تُفكك بسرعة نسبية، مما يتيح إشارات محلية دقيقة التوقيت بدل التنشيط المستمر في أنحاء الجسم.
THC: محاكٍ جزئي
يستطيع دلتا-9-تتراهيدروكانابينول (THC) الارتباط بمستقبلي CB1 وCB2 وتنشيطهما بصفته ناهضًا جزئيًا. وفي الدماغ قد يؤثر تنشيط CB1 في إطلاق النواقل العصبية، ومن ثم في الألم والشهية والغثيان والذاكرة والإحساس بالوقت والمشاعر والتناسق الحركي.
لماذا قد يسبب THC شعور «النشوة»؟
ينتشر مستقبل CB1 في الجهاز العصبي المركزي. وقد ينشّط THC القادم من خارج الجسم مستقبلات عديدة بنمط ومدة يختلفان عن إشارات الجهاز الطبيعية المحلية. فالمستقبل نفسه قد يستجيب بطرق مختلفة بحسب مكان التنشيط وتوقيته.
تخيّل منزلًا ذا إضاءة ذكية: يشغّل الجهاز الطبيعي المصابيح المطلوبة ويطفئها في الوقت المناسب، بينما يمكن لـTHC أن يضيء غرفًا عدة في وقت واحد. لذلك لا تعادل الجرعة الخارجية من THC الإشارة الدقيقة للأنانداميد الذي ينتجه الجسم.
CBD قصة دوائية مختلفة
الكانابيديول (CBD) ليس ببساطة «THC من دون نشوة». فألفته لمواقع الارتباط التقليدية في مستقبلي CB1 وCB2 منخفضة نسبيًا، ولا يعمل مثله بوصفه ناهضًا تقليديًا لهما.
تبحث الدراسات في تأثيره على أهداف أخرى، مثل TRPV1 و5-HT1A وGPR55 وPPARγ وإشارات الأدينوزين، وكذلك في تعديل استجابة CB1 بصورة ألوستيرية. وتعني «ألوستيرية» أن المركّب قد يغيّر طريقة استجابة المستقبل لإشارة أخرى من دون تنشيطه بالطريقة نفسها التي ينشّطه بها THC.
لماذا عبارة «CBD ينشّط CB2» مبسطة أكثر من اللازم؟
تتكرر هذه العبارة في المحتوى الشعبي، لكنها لا تصف التأثيرات الدوائية لـCBD بدقة. يمكنه التأثير في عمليات مرتبطة بنظام الكانابينويد الداخلي من دون أن يكون مجرد «مفتاح» يشغّل مستقبل CB2. وتعدد أهدافه البحثية هو أحد أسباب الاهتمام العلمي به.
THC وCBD ليسا عدوَّين
القول إن «THC سيئ وCBD جيد» مضلل أيضًا. توجد استعمالات طبية معروفة أو خاضعة للبحث لمستحضرات تحتوي على THC فيما يتعلق بالغثيان والشهية والتشنج العضلي وبعض أنواع الألم. أما CBD فليس خاليًا من المخاطر ولا يناسب كل شخص.
قد يرفع CBD مستويات إنزيمات الكبد في الدم، وقد يتداخل مع أدوية أخرى. تزداد أهمية هذه المخاطر عند الجرعات العلاجية العالية، لكن الجرعات الأقل ليست بالضرورة خالية من المخاطر. كما قد يغيّر كلٌّ من المركّبين تأثير الآخر. المنتج الطبيعي ليس بالضرورة خاليًا من الآثار الجانبية.
هل يلغي CBD تأثير THC؟
ليس بصورة مطلقة. قد يغيّر CBD بعض تأثيرات THC في ظروف معينة، لكن النتيجة تتعلق بالجرعة ونسبة THC إلى CBD وطريقة الإعطاء والتوقيت والفروق الفردية. لذلك قد يختلف تأثير منتجين يحتويان على الكمية نفسها من THC.
ما هو «تأثير المرافقة»؟
تفترض فكرة تأثير المرافقة (Entourage Effect) أن الكانابينويدات ومكونات نباتية أخرى مثل التربينات قد تتفاعل لتشكيل الاستجابة النهائية. إنها فرضية بحثية معقولة، وليست قاعدة سريرية مثبتة لكل مرض. وبعض الادعاءات التسويقية تتجاوز قوة الأدلة المتاحة حاليًا.
لماذا تهم نسبة THC إلى CBD؟
لا يتساوى منتج غني بـTHC وفقير بـCBD مع منتج ذي نسبة معاكسة. قد تكون تأثيرات المنتجات الغنية بـTHC على CB1 والتأثيرات المُسكِرة أقوى، بينما تختلف الاستجابة للمنتجات الغنية بـCBD. ولكن النسبة وحدها لا تكفي: 5 ملغ من THC ليست مثل 20 ملغ حتى عند ثبات النسبة.
طريقة الإعطاء تغيّر الصورة
يصل THC المستنشَق إلى الدم عادة أسرع من THC المأخوذ عن طريق الفم. وعند البلع يحوّل الكبد جزءًا منه إلى المستقلَب الفعّال 11-hydroxy-THC. لذلك يختلف توقيت بدء التأثير وشدته ومدته بحسب طريقة الإعطاء.
لا يكفي السؤال «كم THC تستخدم؟» من دون معرفة نوع المنتج وطريقة الاستعمال وتكراره ونسبته إلى CBD.
هل توجد كانابينويدات أخرى؟
نعم؛ يحتوي النبات على مركبات أخرى، منها CBG وCBC وCBN وTHCV. يتزايد البحث فيها، لكن THC وCBD دُرسا لدى البشر أكثر بكثير من أغلب الكانابينويدات الثانوية. لذلك يجب التعامل بحذر مع الادعاءات الصحية الحاسمة بشأن المركبات الأقل دراسة.
الخلاصة
- الكانابينويدات الداخلية: مركبات ينتجها الجسم، مثل AEA و2-AG.
- الكانابينويدات النباتية: مركبات يصنعها النبات، مثل THC وCBD.
- الكانابينويدات الاصطناعية: جزيئات تُصنَّع صناعيًا، وقد تختلف تأثيراتها ومخاطرها بصورة كبيرة.
يعمل THC بصورة مباشرة نسبيًا على CB1 وCB2، بينما يمتلك CBD ملفًا دوائيًا أكثر تعقيدًا. أما الكانابينويدات الداخلية فهي جزء من منظومة الإشارات والتنظيم الطبيعية في الجسم.
بدل السؤال «ماذا يفعل القنب؟» ينبغي السؤال: أي كانابينويد، وبأي جرعة، وبأي طريقة، وعلى أي جهاز، ولأي شخص؟
المراجع العلمية
- Stella N. THC and CBD: Similarities and differences between siblings. Neuron. 2023.
البحث عن المصدر ↗ - Pertwee RG. The diverse CB1 and CB2 receptor pharmacology of THC, CBD and THCV.
البحث عن المصدر ↗ - Research and Clinical Practice Involving the Use of Cannabis Products, with Emphasis on Cannabidiol.
البحث عن المصدر ↗ - Review of the Endocannabinoid System.
البحث عن المصدر ↗ - CBD and THC in Special Populations: Pharmacokinetics and Drug–Drug Interactions.
البحث عن المصدر ↗ - Drug Interactions of Tetrahydrocannabinol and Cannabidiol in Cannabinoid Drugs.
البحث عن المصدر ↗
